أبو علي سينا
344
رسائل ( ط بيدار )
( أحصيناها وذكرنا اضدادها من الفضائل ) فان الخائف من الموت على هذا الوجه وهذه الجهة هو جاهل بما ينبغي أن يخاف منه . وخائف مما لا أثر له ولا خوف منه . وعلاج الجهل العلم ومن علم فقد وثق ومن وثق فقد عرف سبيل السعادة فهو يسلكها ومن يسلك طريقا مستقيما إلى غرض أفضى اليه لا محالة وهذه الثقة التي تكون بالعلم هي اليقين وهو حال المستبصر في دينه المستمسك بحكمته * وأما من زعم أنه ليس يخاف الموت وانما يحزن على ما يخلفه من أهل وولد ومال ويأسف على ما يفوته من ملاذ الدنيا وشهواتها فينبغي أن يبين له ان الحزن لأجل ما لا بدّ من وقوعه لا يجدى عليه طائلا والانسان من جملة الأمور الكائنة الفاسدة وكل كائن لا محالة فاسد فمن أحبّ أن لا يفسد فقد أحب أن لا يكون ومن أحب أن لا يكون فقد أحب فساد نفسه وكأنه يحب أن يفسد ويحب أن لا يفسد ويحب أن يكون ويحب أن لا يكون وهذا محال لا يخطر ببال عاقل وأيضا فلو جاز أن يبقى الانسان لبقى من كان قبلنا ولو بقي الناس على ما هم عليه من التناسل ولم يموتوا لما وسعتهم الأرض وأنت تتبين ذلك مما نقول . قدّر أن رجلا واحدا ممن كان منذ أربعمائة سنة موجودا الآن وليكن من مشاهير الناس حتى يمكن أن تحصى أولاده الموجودون كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وله أولاد ولأولاده أولاد وبقوا كذلك يتناسلون ولا يموت منهم أحد ثم احسب مقدار من يجتمع منهم في وقتنا هذا فإنك تجده أكثر من عشرة آلاف رجل واحسب